مدينة الجديدة ..بين السياحة و الدعارة

 

مدينة الجديدة ..بين السياحة و الدعارة

قررت أن أقوم بتحقيق صحفي حول مدينة الجديدة كقطــب سياحي و وجهة مفضلة لدى المغاربة و الأجانب . كي أسلط الضوء على ما تزخر به من معالم سياحية و أثرية تؤهلها لتنافس كبريات المدن السياحية كأغادير و مراكش و طنجة و غيرهم.

و من هنا كانت الانطلاقة في رحلة البحث .الرحلة التي بدأت منذ نزولي من محطة المسافرين. لأجد أمامي امرأة في حوالي الأربعين تسألني بلهجة غلبت عليها الميوعة  “واش خاصك شي دويرة مطرفة أخويا”

لكني تجاهلتها و استمريت في مسيري في رصيف المسافرين .و قد صدمة لما رأيت فلم أتصور قط أن مدينة بحجم الجديدة لديها محطة تشبه البنايات العشوائية. جدران متسخة و قناني مبعثرة حافلات هنا و هناك لا تحترم الأرصفة المخصصة لها. كراسي انتظار ينام فيها مجموعة من المتشردين و السعاة. روائح كريهة منبعثة من كل الجنبات.

أسرعت مهرولا خارج المحطة كي لا أصاب بالغثيان. وقد قلت هي مجرد زوبعة في فنجان و لازال الكثير مما يتلج الصدر في انتظاري. توجهت نحو سيارات لأجرة … و التي بدورها بها ما بها فلم أجد سيارة أجرة واحدة تملك عداد.أمر استوقفني و بسؤالي  

 (نبيل) و هو سائق في حوالي الثلاثين قال لي مستغربا و هو يضحك ” تا أشمن كونتور الله يهديك و حنا ولينا كنتور قولي فين غادي و نجيبها ليك بتمام “.

المهم أني وجد شقة رفقت أصدقائي .اكتريتها من أحد  السيدات بعد أن أديت تمن الشهر و أيضا فاتورة الماء و الكهرباء مسبقا بحوالي 3000 درهم. .بادرتني بالسؤال ” شوف هنا راه لقــنت  هنا زوين ولا بغيتو تجيبو شي بنات ولا شي حاجة راه دنيا هانيا و لا معرفتيش قولها ليا كاينات صحباتي  الله يعمرها دار “.  شكرتها و قلت لها أني هنا في مهمة محددة و ليس لي هم الأمور الجنسية.

و هنا قررت أن أغير الربورتاج من الجديدة قطب دكالة السياحي ..إلى الجديدة سياحة بالنهار و دعارة بالليل. الليل يا إخوان عالم مغري و مثير.عالــم مملوء بالغرائــــز و الملذات و الشهوات الحيوانية ..عالم أصبح فيه كل شيء مباح.

 كانت لي بعض الصداقات في العالم الافتراضي قبل وصولي للمدينة.مع فتيات يمتهن الدعارة الراقية. و قد حاولت من خلالهن أن استقصي و أسأل حول بعض الأمور مثل تواجد بائعات الهوا  و أيضا الأثمنــة و الفنــادق التي تستقبل هدا النوع من الزبائن و فعلا كونت فكرة مسبقة وقاعدة بيانات أهلتني لكي أحدد هدفي و مساري .

و بدأت في التجوال كانت أول محطة لي هي أحـد  الأسواق التجارية الكبرى. و التي كان يتوجه لها فتيات من نوع خاص. ما يسمى ” بنات لا كلاس” أي الفتيات التي غالبا ما تبحث عن أما أجنبي أو شخص مسن. و السبب أن فاتورة هدا النوع تكون باهظة نوعا ما فالساعة معهن قد تصل ما بين 500 و 700 درهم .أما قضاء الليلة حوالي 1500 و 2000 درهم.
من بين هؤلاء كانت( سكينة)  فتاة في 19 من العمر تدرس في معهد السياحة و الفــندقة. قابلها في أحد المقاهي التابعة للسوق التجاري  .واجهتني في البداية  بامتناع شديد، وتكتم عن طبيعة اشتغالها. ولكن سرعان ما أقرت بطبيعة عملها و قالت ” هنا كلشي غادي بهد سيستيــم مدرستي فيها بنات في شكل.. كلشي كيلبس و يتزوق باش يطيح الفيكتيم .. ولكن انا اخويا كنعزل ما كنمشيش مع بوزبال كندير 3 او 4 دربات في الشهر ..قول انا دايرة هدشي هواية و صافي ملي كنتحز على الفلوس “.

طلبت منها رقم هاتفها كي أبرهن لها على أني زبون و وعدتها أني سوف اتصل بها خلال يومين. و من خلال سكينة أدركت أن مجال الدعارة أوسع من مجرد فتاة تبحث عن قوت يومها.أثناء مغادرتي سألتها على احد الفتيات التي كانت برفقة شخص أجنبي وقد تبادلتا التحية ..قالــت لي  أنها من كبريات العائلات في الجديدة و السيارة التي تملك لا يقل تمنها عن 250 ألف درهم. ولكنها لا تكف عن البحث في غرف الدردشة عن ضحايا إما أجانب أو من دول الخليج. كما أن مدخولها الشهري لا يقل عن 20 ألف درهم.

في اليوم التالي توجهت نحو  وسط المدينة قرب المحطة حيث الأحياء أكثر شعبية. و الدعارة الرخيصة كما هو معلوم تكون في هده المناطق أكثر جاذبية.

ولكن تبقى هده الأماكن الشعبية تحمل الكثير من الخطورة و صعب جدا أن تسأل إحدى النساء حول مبتغاك. توجهت نحو امرأة عجوز تبيع الحريرة. وقد كانت في غاية الذكاء و أدركت قصدي . و السبب أني كنت مرتبكا نوعا ما و كثيرا من ألتفت حولي و أيضا  أن أني أمعن النظر في الفتيات فقال لي “عينيك خرجوا اوليدي راه شوف ما يبرد جوف”. فأجبتها ” واش نديروا الحاجة أنا براني ماعارف منين نجيكم في هد جديدة كثر عليا زين و أنا نتلــف “. فأجابت ضاحكة  ” لي تلف يشد لأرض.عرفتي اش دير دور معايا و نوريك منين تديه و منين تجيبوا”.

فما كان مني إلا أن مددت يدي لمحفظتي و أعطيتها 20 درهم فنادت لي على فتاة اسمها ( سناء). كانت هي مرشدتي و دليلي لبيت إحدى القوادات في المدينة القديمة. اسمها  ( شامة لحريزية ) .

في الطريق إلى “البورديل” صحبة مرشدتنا سناء، حاولت  تجاذب أطراف الحديث معها، فاكتشفت أنها أم لطفل صغير لا يتعدى عمره سنة ونصف السنة، كانت تشتغل كخادمة في وقت سابق عند أناس في فيلا بحي بورغون بالدار البيضاء. وقالت ( سناء) لي بدون تحفظ، بعد أن تأكدت من طرف “بائعة الحريرة” بأنني مجرد زبون  لا غير. أي لست أحد ضباط الشرطة يريد الإيقاع بها ، “العساس ديال الفيلا كنت كنبغيه وحملت منو.. ومنين بدات كرشي كتكبر جراو عليا مالين الفيلا… والعساس بعد أن أيقن بأنني لن أقوم بإجهاض الجنين هرب وغادر المكان”، موضحة أنها التجأت إلى مجال الدعارة، مكرهة وليس عن اقتناع كامل، فلا أحد حسب قولها رغب في أن يشغلها وابنها الصغير مازل كـ”يرضع البزولة”، موضحة أنها تود أن تتوب بمجرد أن تجد “شي ولد الناس اللي يسترها”، وينقذها من مستنقع الدعارة.

أوصلتني ( سناء)  إلى منزل من طابقين تجلس أمامه امرأة عجوز اتضح لي بعدها أنها الحاجة ( أي القوادة شامة الحريزية)  طلبت مني الدخول بعبارات الترحيب ” مرحبا مرحبا مالك أوليدي حشمان هادي غير زاوية و دار الشرفا .. لي جا مرحبا بيه ياكل و يشرب و ينعس .. كلشي على تعامل أوليدي”. بدات معي الحديث و كلها فخر ” شوف أنا راه هي لگريمة تاع لمدينة لقديمة .. عندي لبنات من المغرب كولو… لي بغيتي سمرا لبيضا رقيقة طويلة … تا من نص نص كينين غي طلب أوليدي ما تمنى”.

صراحة لم أكن متعودا على مثل هده الأماكن و قد ظهر من جديد عليا الارتباك. خاصة وأن(  سناء) كانت قد قالت لي أن ( شامة ) قد قبض عليها بتهمة تسهيل و إعداد مكان لي الدعارة لأكتر من 10 مرات.

قلت لها ” اوا الحاجة أنا بغيت نقصر وريـنا شي شنطـيو ناخد فكرة على لبنات لي عندك “. و لم يكن سوى نصف دقيقة وجدت أمامي 5 فتيات. من أجمل ما يكون في زهرة شبابهن ..يحترقن في دار شامة.

سألت شامة ثمن المضاجعة فأجابت إحدى البنات ” هههه جاي هنا و معارفش التمن 1500 درهم احبيبي لنعسة “. أمام  استغراب بنات جلدتها اللواتي استغربن هدا الثمن الذي لم يسبق لهن أن حلمن أن يتاقاضينه. أكملت حديثها لي “غير كنضحك معاك أزين  100 درهم لكل بليزير… فيها فلوسنا و فلوس الحاجة” . فأجبتها ” اوا ناخد جوج ولاكن أنتي لا… باينة فيك قبيحة و أنا غير درويش منقدش عليك أزين “.

هنا كان لابد ليا أن أبحث عن حجة كي أنصرف من المكان ..فتظاهرت أن هاتف قد رن لأجيب و أدعي أن أحد أصدقائي أتى من مدينتي ليزورني و أني سوف أذهب للمحطة و  أتي به هو أيضا يشبع غريزته. و قد طلبت مني (شامة) ” واش ضيعنا معاك الحجرة فابور أرا شي حاجة تا تجي”. و فعلا أعطيتها 30 درهم و قلت لها ” هادي مني ليك شري حليوات لدريات بين ما رجعت أنا و صاحبي”.

حمدت الله أني خرجت من البورديل سالما. و استقليت سيارة أجرة للمنزل. لاغط في نوم عميق بعد يوما كان كله مغامرات.

في اليوم الموالي  توجهت إلى البحر حيت يمكن وصف المنـظر على أنه ماسورة من الفتيات قد انفجرت في المكان. فتيات قد لبسن ما لا يلبس إما تنورات قصيرة أو تبان شفاف يظهر أعضائهن الحساسة . و سراويل مشدودة مما يسمى ( أش دي) و صدور قد ظهر أكثر من نصفها.

توجهت إلى  إحدى مقاهي- شيشة-  بعد جلوسي ب5 دقائق تدخل 3 فتيات أعمارهن ما بين 20 و 23 سنة .ليجلسن قربي. و بعض لحظات عرضت عليهن الجلوس معي فوافقن دون تردد .كان جهاز حاسوبي معي وسألتني  إحداهن ”  كتــشاطي ولا كتفرج في لمسخ ” .فأجبتها أني أقوم بعملي و أني أعد روبورتاج حول الجديدة . لم يرغبن في الحديث معي بعدها ، لكن إحداهن. قالت إن لكل واحدة منهن حكاية تختلف عن الأخرى، قد تسيل لعاب أي مخرج تلفزيوني ليحولها (تلك الحكايات) إلى فيلم درامي بورنغرافي ممنوع من العرض في القاعات السينمائية المغربية. لكن واحدة منهن ستبدأ في سرد حكايتها. “الفتاة والمغتصبون الأربعة”، إنه عنوان القصة التي تعرضت بطلتها لاغتصاب أربعة شبان جردوا (نادية ) من شرفها في عز شبابها. لم تكن (نادية)، حينها، تتجاوز سن 19، وكانت والدتها هي الأخرى تقتات من مهنة الدعارة بنواحي مدينة سيدي بنور.

تستمر الفتيات في تدخين الشيشة و سرد الحكايات. و كل حكاية أشبه بالخيال.  و يختمن قولهن – حنا غير درويشات..

فارقتهن بعد أن أديت ثمن المشروبات و كلي آسى .أن تتحول مدينة جميلة إلى وكرة للدعارة من كل الأصناف . و تذكرت كلمة قالها لي أبي – واش عمرك شفتي شي سائح جاي هاز اباراي فوطو و كيصور المناظر و البحر و …. ياك كايجي هاز شكارة و كيقلب على لقصارة-.

 

 

 

 

Comments are closed.